محمد عزة دروزة
268
التفسير الحديث
والترائب في جسم الإنسان فقيل إن الصلب هو الظهر والترائب هي الصدر وقيل إن الترائب ما بين المنكبين والصدر ، وقيل إنها أسفل من التراقي وقيل إنها فوق الثديين بل وقيل إنها أطراف الرجل يداه ورجلاه وعيناه ومنخزه . . . والمتبادر أن سامعي القرآن كانوا يعرفون معنى الكلمات ومواضعها من الجسم وهي على كل حال تعني مخرج الماء الجنسي الذي يتكوّن منه الجنين . « 5 » تبلى : تختبر وتظهر وتنكشف . « 6 » السرائر : جمع سريرة وهي طوية الإنسان . في الآيات الأربع الأولى قسم بالسماء والنجم الثاقب الطارق بالليل ذي الخطورة بين النجوم بأن كل نفس عليها رقيب وحافظ يحصيان عملها ويرقبانه . وفي الآيات الأربع التالية تدليل على قدرة اللَّه تعالى على بعث الإنسان لمحاسبته على عمله . فاللَّه الذي خلقه من ماء يندفق من بين الصلب والترائب قادر على إعادة خلقه . وجملة * ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ ) * قد تفيد أن ما ذكر مما كان يعرفه السامعون ويتصورونه . وبذلك تستحكم الحجة عليهم . أما الآيتان الأخيرتان فقد احتوتا خبر ما يكون من أمر الإنسان يوم البعث . ففي ذلك اليوم تظهر أعمال الناس وتنكشف سرائرهم ويواجهون اللَّه عزّ وجلّ منفردين لا قوة تدفع عنهم ولا ناصر ينصرهم . وقد انطوى في الآيتين الأخيرتين أن الناس ليس لهم في الآخرة إلَّا أعمالهم المحصاة فمن كانت أعماله صالحة نجا ومن كانت أعماله سيئة هلك . وقد تضمنتا نتيجة لذلك إنذارا للسامعين ليتقوا هول ذلك اليوم بالاستجابة إلى دعوة اللَّه والإيمان به وعمل الأعمال الصالحة واجتناب الأعمال السيئة . ولقد تعددت الأقوال في المقصود من كلمة * ( حافِظٌ ) * فقيل إنه اللَّه عزّ وجلّ الذي هو الرقيب على كل نفس المحصي عليها عملها وأوردوا للتدليل على ذلك آية سورة الأحزاب هذه : وَكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ‹ 52 › ( 1 ) وقيل إنه الملك
--> ( 1 ) تفسير القاسمي .